السيد محمد تقي المدرسي
150
من هدى القرآن
إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا هؤلاء هم الذرية الصالحة التي يجب أن تكيف أسرتك وفق هداها . ولعلَّ تأكيد القرآن الحكيم على كلمة الذرية هنا يشير إلى هذه الفكرة . إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً إن الصفة الهامة التي وجدت في هؤلاء بعد هداية الله واجتبائه لهم هي علاقتهم بالله وقربهم الروحي منه ، وهذا أعلى وسام يحمله الإنسان المؤمن الصادق . إن المؤمنين حينما تتلى عليهم آيات الرحمان وما فيها من أوامر ونواهي وبرامج وأخلاقيات ، فإنهم يسجدون دلالة على تقبلهم ، وعلامة على استعدادهم لتطبيقها . إن السجود هو إظهار الخشوع خارجياً ، إما البكاء فهو إظهار الخشوع نفسياً ، لأن نفسية الإنسان تتفاعل مع الموعظة فتجري دموعه ، وهؤلاء قد خشعوا بهيأتهم وكذلك بنفوسهم فخروا سجداً وبكياً . [ 59 ] * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً وهؤلاء هم النموذج الآخر وهم الأمثلة السيئة ، فقد أضاعوا الركن الأساسي للذين ممّا سبب فساد حياتهم ، والركن الأساسي هو الصلاة . والقرآن لم يقل تركوا الصلاة ، بل أضاعوا الصلاة ، وهذا يشمل بالإضافة إلى معنى ترك الصلاة معنى آخر وهو تحويل الصلاة إلى هيئة فارغة لا محتوى فيها ، فالصلاة الحقيقية هي صلاة المؤمنين الذين يقول عنهم ربنا سبحانه : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [ المؤمنون : 2 ] . وهؤلاء الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا أهواءهم وشهواتهم فإنهم سوف يسيرون في طريق الغواية والضلالة بدل الهدى .